اكرم عبد خليفة الدليمي
142
جمع القرآن
بخبر الشخص الواحد ، وليس كذلك فقد اجتمع في هذه الآية : زيد بن ثابت وأبو خزيمة وعمر رضي اللّه عنهم « 1 » . وحكى ابن التين « 2 » عن الداودي قال : لم يتفرد بها أبو خزيمة ، بل شاركه زيد بن ثابت ، فعلى هذا تثبت برجلين « 3 » . لم يعلق ابن حجر على قوليهما فيقول : وكأنه ظن أن قولهم : لا يثبت القرآن بخبر الواحد ، أي الشخص الواحد ، وليس كما ظن ، بل المراد بخبر الواحد خلاف الخبر المتواتر ، فلو بلغت رواة الخبر عددا كثيرا وفقد شيئا من شروط المتواتر لم يخرج عن كونه خبر الواحد ، والحق : أن المراد بالنفي نفي وجودها مكتوبة لا نفي كونها محفوظة « 4 » . وقول ابن حجر هذا أولى من قول مكي بن أبي طالب : من أن زيدا وغيره كانوا يحفظون الآية ، لكنهم نسوها ، فوجدوها في حفظ ذلك الرجل ، فتذاكروها واستيقنوها وأثبتوها في المصحف لحفظهم لها « 5 » . قال أبو شامة : إن زيدا كان يتطلب نسخ القرآن من غير ما كتب بأمر النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فلم يجد كتابة تلك الآية إلا مع ذلك الشخص ، وإلا فالآية محفوظة عنده وعند غيره ، وهذا المعنى أولى مما ذكره مكي وغيره « 6 » .
--> ( 1 ) ينظر : تفسير القرطبي : 1 / 56 ؛ وفتح الباري : 9 / 18 . ( 2 ) ابن التين : هو عبد الواحد بن التين السفاقسي ، له شرح على البخاري . ينظر : إرشاد الساري : 1 / 42 . ( 3 ) فتح الباري ، 9 / 18 . ( 4 ) فتح الباري : 9 / 19 . ( 5 ) الإبانة لمكي بن أبي طالب : 67 . ( 6 ) المرشد الوجيز : 51 .